الحياةموسى العيزقي

كيف نساعد هذا الجيل على مواكبة العصر دون أن يفقد بوصلة التربية والقيم؟

شدّني ذات صباح مشهد لطالب يتجه إلى مدرسته… قبعة على رأسه، وفي يده شيء لا يناسب عمره، وفي اليد الأخرى يحمل جهازاً لوحياً، ونظارة سوداء تخفي ملامحه، وشنطة تتدلّى على ظهره بلا اكتراث…
توقفت أتأمل تفاصيله، فهربت بي الذاكرة إلى أيام طفولتنا.
كنا نذهب إلى المدرسة حاملين الأقلام والكتب، وقطع من العيش الجاف، يوقظنا أهلنا مع أول ضوء للفجر، ونمضي بخطوات مليئة بالشغف والحماس.
كان للمعلم قيمة، وللتعلّم هيبة، وللمدرسة رهبة جميلة…
كل صباح كان بداية مغامرة جديدة، وكان الكتاب والقلم رفقاء الدرب.

وفي المقهى لاحقاً رأيت مشهداً آخر أكثر إيلاماً…
جلس بجانبي طفل يمني صغير، يرتدي ثوباً أبيض وسروالًا طويلًا، وفي يده هاتف، وأمامه مشروب ساخن وأجهزة عدة على الطاولة أمامه.
تأملت كثيراً… كيف تحوّلت الطفولة إلى هذا الشكل؟
كيف صار الحاضر مثقلاً بالشاشات، بينما تلاشت بساطة الأمس وروح البراءة التي كنا نعرفها.!

جيل اليوم، جيل التكنولوجيا، يعيش في عالم أسرع من أن يتوقّف لحظة.
جيلٌ لم يذق طعم الانتظار، ولا متعة تقليب صفحات كتاب، ولا لذة صباح يفوح برائحة الطباشير ودفاتر جديدة.
إنه جيل وُلد في قلب السرعة، وأحاطته التقنيات من كل جانب.

هذه المشاهد ليست مجرد لقطات عابرة…
إنها رسالة واضحة بأن العالم يتغير بسرعة هائلة، وأن الأجيال الجديدة تكبر في واقع مختلف تماماً عن عالمنا.
وهنا يبقى السؤال الأهم:
كيف نساعد هذا الجيل على مواكبة العصر دون أن يفقد بوصلة التربية والقيم؟

#موسى_العيزقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى