الحياةتقارير الحياة

بين الانتقاد والمعاناة.. طبيبة من إب تكشف واقعًا صحيًا ينهكه النقص داخل مستشفى ريفي

في مستشفى ريفي شرق محافظة إب، حيث تتكرر المشاهد ذاتها يوميًا من مرضى ينتظرون العلاج في ظل إمكانيات محدودة، خرجت طبيبة شابة لتضع واقعًا صحيًا صعبًا أمام الرأي العام، قبل أن تتحول رسالتها إلى جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

الدكتورة أمة الكريم سليمان السفياني، العاملة في مستشفى “نجد حوشب” بمديرية الشعر، تحدثت عن ضغط متزايد يواجهه المرفق الصحي، في وقت يعاني فيه من نقص حاد في الأدوية والمحاليل الأساسية وغياب بعض التجهيزات الطبية الضرورية، ما ينعكس مباشرة على قدرة الكادر الطبي في التعامل مع الحالات المرضية.

وتصف الطبيبة المشهد من داخل المستشفى بأنه “أقرب إلى مواجهة يومية مع النقص”، خاصة في المواد الأساسية المستخدمة لعلاج الحالات الطارئة، بما فيها حالات الإسهالات الحادة والكوليرا التي تحتاج تدخلًا سريعًا لتفادي المضاعفات.

ومع انتشار حديثها ومقطع مصوّر لها على مواقع التواصل، انقسمت ردود الفعل بين من اعتبر ما طرحته شهادة مهنية تكشف واقعًا صحيًا يستدعي التدخل، وبين من وجّه انتقادات شخصية للطبيبة، بعيدًا عن جوهر ما تحدثت عنه من أزمة طبية متفاقمة.

وفي ردها على تلك الانتقادات، أكدت السفياني أن حديثها لم يكن بحثًا عن الظهور أو إثارة الجدل، بل “صوت من داخل الميدان” يعكس معاناة المرضى الذين يواجهون صعوبة في الحصول على أبسط الخدمات العلاجية.

وقالت إن ما يوجعها ليس الجدل الدائر حولها، بل تحويل النقاش من أزمة صحية تمس حياة الناس إلى تفاصيل شخصية لا علاقة لها بالواقع داخل المستشفى، مضيفة أن “المرضى أولى بالحديث من أي شيء آخر”.

ورغم الظروف الصعبة، تشير السفياني إلى أن بعض المبادرات الفردية من فاعلي الخير ساهمت في توفير جزء من الأدوية، لكنها تؤكد أن ذلك يظل حلاً مؤقتًا أمام أزمة أوسع تحتاج دعمًا حقيقيًا للمرافق الصحية.

وتبقى القصة داخل هذا المستشفى الريفي شاهدة على واقع يتكرر في أكثر من مكان، حيث يعمل الأطباء في حدود الإمكان، بينما يظل المرضى في مواجهة مباشرة مع نقص العلاج، في مشهد يلخص أزمة قطاع صحي يرزح تحت ضغط متراكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى